فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 1638

ولم يدع مجالًا للحديث فيما قال ابن أبيّ.

ب-لم يواجه النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن سلول ومؤامراته المدبرة بالقوة واستعمال السلاح، حرصًا على وحدة الصف المسلم، وذلك لأن لابن أبي اتباعًا وشيعة مسلمين مغرورين، ولو فتك به لأرعدت له أنوف، وغضب له رجال متحمسون له، وقد يدفعهم تحمسهم له إلى تقطيع الوحدة المسلمة، وليس في ذلك أي مصلحة للمسلمين ولا للإسلام وإنها لسياسة شرعية حكيمة رشيدة في معالجة المواقف العصيبة في حزم وقوة أعصاب وبعد نظر [1] ، وهذه البراعة في الحكمة والسياسة وتدبير الأمور متفرعة عن كونه - صلى الله عليه وسلم - نبيًا ورسولًا إلى الناس [2] لكي تقتدي به الأمة في تصرفاته العظيمة.

وقد كان لتسامح الرسول مع رأس المنافقين أبعد الآثار فيما بعد، فقد كان ابن أبي سلول كلما أحدث حدثًا كان قومه هم الذين يعاتبونه، ويأخذونه، ويعنّفونه، ويعرضون قتله على النبي، والرسول يأبى ويصفح، فأراد رسول الله أن يكشف لسيف الحق عن آثار سياسته الحكيمة، فقال: (كيف ترى ياعمر؟ أما والله لو قتلته يوم قلت لي لأرعدت له آنف لو أمرتها اليوم لقتلته!!) فقال عمر قد -والله- علمت لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم بركة من أمري [3] .

2 - (بل نترفق به، ونحسن صحبته مابقي معنا) :

كان لابن أبي بن سلول ولد مؤمن مخلص يسمى عبدالله بن عبدالله بن أبي بن سلول، فلما علم بالأحداث ونزول السورة، أتى رسول الله فقال له: (يارسول الله! بلغني أنك تريد قتل أبي بن سلول فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلًا، فمرني به، فأنا أحمل إليك

(1) انظر: صور وعبر من الجهاد النبوي في المدينة، ص 202.

(2) انظر: فقه السيرة النبوية للبوطي، ص 409.

(3) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت