رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج، ماكان بها من رجل أبر بوالده مني، وإني لأخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي بين الناس، فأقتله، فأقتل رجلًا مؤمنًا بكافر، فأدخل النار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بل نترفق به ونحسن صحبته مابقي معنا [1] .
ولما وصل المسلمون مشارف المدينة، تصدى عبدالله لأبيه عبدالله بن أبي، وقال له: قف، فوالله لاتدخلها حتى يأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استأذنه في ذلك، فأذن له [2] .
3 -مثل أعلى في الإيمان:
جسده عبدالله بن عبدالله بن أبي بن سلول في موقفه من والده، وتقديمه وإخلاصه لله ولرسوله، وتقديم محبتهما ومراضيهما على محبة ومراضي الأبوة [3] لقد ضرب الابن أروع مثل في الإيمان والتضحية بعاطفة الأبوة، فقابله - صلى الله عليه وسلم - صاحب القلب الكبير والخلق العظيم بمثل رفيع في العفو والرحمة وحسن الصحبة (بل نترفق به، ونحسن صحبته مابقي معنا) يالروعة العفو، ويالجلال العظمة النبوية [4] فقد تلطف النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الصحابي الجليل وهدأ من روعه، وأذهب هواجسه [5] .
4 -محاربة العصبية الجاهلية:
إن العصبية الممقوتة والتي نصفها بالجاهلية غير مقصورة على العصبية القبلية أي الاشتراك في النسب الواحد، نسب القبيلة التي ينتمون إليها وإنما الإشتراك في معنى
(1) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 321) .
(2) انظر: الولاء والبراء في الاسلام، ص 209 للقحطاني.
(3) انظر: محمد رسول الله، صادق عرجون (3/ 163) .
(4) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 257) .
(5) انظر: محمد رسول الله، محمد عرجون (3/ 162) .