فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 1638

أو وصف معين يجعل المشتركين فيه يتعاونون ويتناصرون فيما بينهم بالحق وبالباطل، ويكون ولاؤهم فيما بينهم على أساس هذا المعنى أو الوصف المشترك، فعندما كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، قال الأنصاري: ياللأنصار وقال المهاجري: ياللمهاجرين، فسمع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (مابال دعوى الجاهلية؟) قالوا: رجل من المهاجرين كسع رجلًا من الأنصار فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (دعوها فإنها منتنة) [1] ووجه الدلالة بهذا الخبر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر هذه المناداة لما تشعره من معنى العصبية، مع أن المنادي استعمل اسمًا استعمله القرآن وهو (المهاجرين) (والأنصار) . فالمهاجري استنصر بالمهاجرين مع أنه هو الذي كسع، فكأنه بندائه هذا يريد عونهم، لاشتراكه وإياهم بمعنى واحد وهو (المهاجرة) ، وكذلك الأنصاري استنصر بالأنصار، لأنه منهم ويشترك وإياهم بوصف واحدًا ومعنى واحد وهو مدلول كلمة (الأنصار) . وكان حق الاثنين -إذا كان لابد من الاستنصار بالغير- أن يكون الاستنصار بالمسلمين جميعًا. وعلى هذا فالمطلوب من الدعاة التأكيد على نبذ العصبية بجميع أنواعها سواء كانت عصبية تقوم على أساس الاشتراك بالقبيلة الواحدة، أو على أي أٍساس آخر، من بلد أو مذهب، أو حزب، أو عرق، أو لون، أو دم، أو جنس، وأن يكون الولاء والتناصر على أساس الاشتراك بالأخوة الإسلامية التي أقامها وأثبتها واعتبرها الله تعالى بين المسلمين بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ... } (سورة الحجرات، آية 10) .

وأن يكون التناصر فيما بينهم تناصر على الحق لاعلى الباطل بمعنى أن ينصروا المحق وأن يكونوا معه لا مع المعتدي [2] .

لقد أوضح الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن العصبيات هي من دعاوي الجاهلية وقال: (لينصر

(1) انظر: السيرة النبوية الصحيحة (2/ 209) .

(2) انظر: المستفاد من قصص القرآن للدعوة والدعاة (2/ 301،302) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت