وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ - وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ.
وقد أثبت الله عزوجل لأهل هذا القسم فضائلهم التي عملوها حيث أثبت لمسطح هجرته وإيمانه عندما حلف أبو بكر أنه لن ينفق على مسطح ولن يتصدق عليه وهو من ذوي قرابته فقال عزوجل: {وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
أما القسم الرابع وهو جماعة عبدالله بن أبي الذين جاءوا بالإفك واخترعوا هذا الكذب فقد أشار الله إلى موتهم على الكفر، وأنه لن يقبل منهم توبة، وأنه أنزل عليهم لعنته في الدنيا والآخرة [1] حيث قال: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ - يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ - يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ -} .
سابعًا: فوائد وأحكام ودروس من حادثة الإفك وغزوة بني المصطلق:
1 -بشرية الرسول - صلى الله عليه وسلم:
جاءت محنة الإفك منطوية على حكمة إلهية استهدفت إبراز شخصية النبي - صلى الله عليه وسلم - وإظهارها صافية مميزة عن كل ماقد يلتبس بها، فلو كان الوحي آمرًا ذاتيًا غير منفصل عن شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما عاش الرسول - صلى الله عليه وسلم - تلك المحنة بكل أبعادها شهرًا كاملًا. ولكن الحقيقة التي تجلت للناس بهذه المحنة أن ظهرت بشرية الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونبوته، فعندما حسم الوحي اللغط الذي دار حول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عادت
(1) انظر: فقه الاسلام شرح بلوغ المرام، لفضيلة الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد (9/ 5) .