فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 1638

المياه إلى مجاريها بينها وبين الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفرح الجميع بهذه النتيجة بعد تلك المعاناة القاسية، فدل ذلك على حقيقة الوحي، وأن الأمر لو لم يكن من عند الله تعالى لبقيت رواسب المحنة في نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفة خاصة ولانعكس ذلك على تصرفاته مع زوجته عائشة رضي الله عنها. وهكذا شاء الله أن تكون هذه المحنة دليلًا كبيرًا على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - [1] .

2 -حد القذف وأهميته في المحافظة على أعراض المسلمين:

كان المجتمع الإسلامي يتربى من خلال الأحداث، فعندما وقعت حادثة الإفك أراد المولى عزوجل أن يشرّع بعض الأحكام التي تساهم في المحافظة على أعراض المؤمنين ولذلك نزلت سورة النور، التي تحدثت عن حكم الزاني والزانية، وعن قبح فاحشة الزنا، وعما يجب على الحاكم أن يفعله إذا مارمى أحد الزوجين صاحبه، وعن العقوبة التي أوجبها الله على الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء إلى غير ذلك من الأحكام [2] .

إن الإسلام حرم الزنا، وأوجب العقوبة على فاعله، فقد حرم أيضًا كل الأسباب المسببة له، وكل الطرق الموصلة إليه ومنها إشاعة الفاحشة والقذف بها لتنزيه المجتمع من أن تسري فيه ألفاظ الفاحشة والحديث عنها لأن كثرة الحديث عن فاحشة الزنا وسهولة قولها في كل وقت يهون أمرها لدى سامعيها، ويجرئ ضعفاء النفوس على ارتكابها، لهذا حرمت الشريعة الإسلامية القذف بالزنا، وأوجبت على من قذف عفيفًا أو عفيفة طاهرًا أو طاهرة بريئًا أو بريئة من الزنا حد القذف وهو الجلد ثمانون جلدة، وعدم

(1) انظر: السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، ص 441.

(2) انظر: حديث القرآن الكريم (1/ 357) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت