قبول شهادته إلا بعد توبته توبة صادقة نصوحًا [1] .
هذا وقد أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حد القذف على مسطح وحسان وحمنة، وروى محمد بن إسحاق وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلد في الإفك رجلين وامرأة: مسطحًا وحسانًا وحمنة وذكره الترمذي [2] قال القرطبي والمشهور من الأخبار والمعروف عند العلماء أن الذي حُدَّ حسان ومسطح وحمنة ولم يسمع بحد عبدالله بن أبي [3] وقد وردت آثار ضعيفة تدل على أن عبدالله بن أبي أقيم عليه الحد ولكنها كلها ضعيفة لاتقوم بها حجة [4] .
وقد ذكر ابن القيم وجه الحكمة في عدم حد عبدالله بن أبي فقال:
أ-قيل: لأن الحدود تخفيف عن أهلها وكفارة، والخبيث ليس أهلًا لذلك وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة ويكفيه عن الحد.
ب-وقيل كان يستوشي الحديث ويجمعه ويحكيه ويخرجه في قوالب من لاينسب إليه.
جـ-وقيل الحد لايثبت إلا ببينة أو إقرار وهو لم يقر بالقذف ولاشهد به عليه أحد، فإنه كان يذكره بين أصحابه ولم يشهدوا عليه ولم يكن يذكره بين المؤمنين.
د-وقيل بل ترك حده لمصلحة هي أعظم من إقامته عليه، كما ترك قتله مع ظهور نفاقه وتكلمه بما يوجب قتله مرارًا وهي تأليف قومه وعدم تنفيرهم من الإسلام.
ثم قال -في ختام كلامه- ولعله ترك لهذه الوجوه كلها [5] .
3 -اعتذار حسان رضي الله عنه للسيدة عائشة رضي الله عنها:
(1) انظر: آثار تطبيق الشريعة، د. محمد الزاحم، ص 117.
(2) انظر: تفسير القرطبي (12/ 197) .
(3) نفس المصدر (12/ 201) .
(4) انظر: مرويات غزوة بني المصطلق، ص 242.
(5) انظر: زاد المعاد (3/ 263، 264) .