فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 1638

سلمان: يارسول الله: إنا إذا كنا بأرض فارس وتخوّفنا الخيل، خندقنا علينا، فهل لك يارسول الله أن تخندق؟ فأعجب رأي سليمان المسلمين) [1] .

وعندما استقر الرأي -بعد المشاورة- على حفر الخندق، ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وبعض أصحابه لتحديد مكانه واختار للمسلمين مكانًا تتوافر فيه الحماية للجيش، فقد ذكر الواقدي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركب فرسًا له ومعه نفر من أصحابه من المهاجرين والأنصار، فارتاد موضعًا ينزله فكان أعجب المنازل إليه أن يجعل سَلْعًا خلف ظهره ويخندق من المذاد إلى ذباب [2] إلى راتج [3] وقد استفاد - صلى الله عليه وسلم - من مناعة جبل سَلْع [4] في حماية ظهور الصحابة.

كان اختيار تلك المواقع موفقًا، لأن شمال المدينة هو الجانب المكشوف أمام العدو والذي يستطيع منه دخول المدينة وتهديدها أما الجوانب الأخرى فهي حصينة منيعة، تقف عقبة أمام أي هجوم يقوم به الأعداء، فكانت الدور من ناحية الجنوب متلاصقة عالية كالسور المنيع وكانت حرة واقم [5] من جهة الشرق، وحرة الوبرة من جهة الغرب، تقومان كحصن طبيعي، وكانت آطام بني قريظة في الجنوب الشرقي كقبلة بتأمين ظهر المسلمين، وكان بين الرسول وبني قريظة عهد ألاَّ يمالوا عليه أحد، ولايناصروا عدوًا ضده [6] .

ويستفاد من بحث الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن مكان ملائم لنزول الجند أهمية الموقع الذي

(1) انظر: مغازي الواقدي (2/ 444) والطبقات الكبرى (2/ 66) .

(2) ذباب: أكمة صغيرة في المدينة يفصل بينها وبين جبل سلع ثنية الوداع.

(3) راتج: حصن من حصون المدينة لأناس من اليهود.

(4) جبل سلع: هو أشهر جبال المدينة. انظر: معجم البلدان (3/ 236) .

(5) هي حرة المدينة الشرقية: انظر: معجم معالم الحجاز (2/ 283،285) .

(6) انظر: العبقرية العسكرية في غزوات الرسول، ص 442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت