ينزل فيه الجند وأنه ينبغي أن يتوافر فيه شرط أساسي وهو الحماية التامة للجند، لأن ذلك له أثر واضح على سير المعركة ونتائجها [1] .
لقد كانت خطة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الخندق متطورة، ومتقدمة حيث شرع بالأخذ بالأساليب الجديدة في القتال ولم يكن حفر الخندق من الأمور المعروفة لدى العرب في حروبهم بل كان الأخذ بهذا الأسلوب غريبًا عنهم، وبهذا يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو أول من استعمل الخندق في الحروب في تاريخ العرب والمسلمين، فقد كان هذا الخندق مفاجأة مذهلة لأعداء الإسلام وأبطل خطتهم التي رسموها، وكان من عوامل تحقيق هذه المفاجأة ماقام به المسلمون من اتقان رفيع لسرّية الخطة وسرعة إنجازها وكان هذا الأسلوب الجديد في القتال له أثر في إضعاف معنويات الأحزاب وتشتيت قواتهم.
ثالثًا: اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجبهة الداخلية:
1 -لما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقدوم جيش الأحزاب وأراد الخروج إلى الخندق أمر بوضع ذراري المسلمين ونسائهم وصبيانهم، في حصن بني حارثة حتى يكونوا في مأمن من خطر الأعداء، وقد فعل ذلك - صلى الله عليه وسلم - لأن حماية الذراري والنساء والصبيان لها أثر فعال على معنويات المقاتلين، لأن الجندي إذا اطمأن على زوجه وأبنائه يكون مرتاح الضمير هادئ الأعصاب فلا يشغل تفكيره أمر من أمور الحياة يُسخر كل إمكاناته وقدراته العقلية والجسدية للإبداع في القتال، أما إذا كان الأمر بعكس ذلك فإن أمر الجندي يضطرب ومعنوياته تضعف ويستولي عليه القلق، مما يكون له أثر في تراجعه عن القتال وبذلك تنزل الكارثة بالجميع [2] .
2 -ومن الأمور التي ساهمت في تقوية وتماسك الجبهة الداخلية مشاركة النبي
(1) انظر: القيادة العسكرية في عهد الرسول، ص 426.
(2) انظر: غزوة الأحزاب، د. محمد عبدالقادر ابو فارس، ص 98.