-صلى الله عليه وسلم - جنده أعباء العمل، فقد شارك الرسول - صلى الله عليه وسلم - الصحابة في العمل المضني فأخذ يعمل بيده الشريفة، في حفر الخندق، فعن ابن اسحاق، قال: سمعت البراء يحدث قال: لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني التراب جلدة بطنه وكان كثير الشعر [1] .
فعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع الصحابة بهمة عالية لاتعرف الكلل، فأعطى القدوة الحسنة لأصحابه حتى بذلوا مافي وسعهم لإنجاز حفر ذلك الخندق.
3 -وكان - صلى الله عليه وسلم - يشارك الصحابة رضي الله عنهم في آلامهم، وآمالهم، بل كان يستأثر بالمصاعب الجمة دونهم، ففي غزوة الأحزاب نجد أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعاني من ألم الجوع كغيره، بل أشد، حيث وصل به الأمر إلى أن يربط حجرًا على بطنه الشريف من شدة الجوع [2] ، ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - شاركهم في آمالهم فحين وجد مايسدّ رمقه بعد هذا الجوع الذي استمر ثلاثًا، لم يستأثر بذلك دونهم وهذا ماسوف نعرفه بإذن الله عند الحديث عن وليمة جابر بن عبدالله رضي الله عنه.
4 -رفع معنويات الجنود وإدخال السرور عليهم:
اقترن حفر الخندق بصعوبات جمة، فقد كان الجو باردًا، والريح شديدة، والحالة المعيشية صعبة، بالإضافة إلى الخوف من قدوم العدو الذي يتوقعونه في كل لحظة، ويضاف إلى ذلك العمل المضني حيث كان الصحابة يحفرون بأيديهم وينقلون التراب على ظهورهم، ولاشك في أن هذا الظرف -بطبيعة الحال- يحتاج إلى قدر كبير من الحزم والجد، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينسى في هذا الظرف أن هؤلاء الجند إنما هم بشر كغيرهم، لهم نفوس بحاجة إلى الراحة من عناء العمل، كما أنها بحاجة إلى من يدخل
(1) البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الأحزاب (5/ 57) رقم 4106.
(2) غزوة الأحزاب، د. محمد ابو فارس، ص 116، 117.