فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 1638

كان الصحابة -رضي الله عنهم- على قدر كبير من الأدب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانوا يستأذنونه في الإنصراف إذا عرضت لهم ضرورة، فيذهبون لقضاء حوائجهم ثم يرجعون إلى ماكانوا فيه من العمل، رغبة في الخير واحتسابًا له فأنزل الله فيهم: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (سورة النور، آية:62) .

ومعنى الآية الكريمة: إذا استأذنك يامحمد الذين لايذهبون عنك إلا بإذنك في هذه المواطن لقضاء بعض حاجاتهم التي تعرض لهم فأذن لمن شئت منهم في الإنصراف عنك لقضائها، واستغفر لهم [1] ، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخيار، إن شاء أذن له إذا رأى ذلك ضرورة للمستأذن ولم ير فيه مضرة على الجماعة، فكان يأذن أو يمنع حسب ماتقتضيه المصلحة ويقتضيه مقام الحال [2] .

6 -تقسيم الصحابة إلى دوريات للحراسة:

قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه إلى مجموعات للحراسة ومقاومة كل من يريد أن يخترق الخندق وقام المسلمون بواجبهم في حراسة الخندق وحراسة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - واستطاعوا أن يصدوا كل هجوم حاول المشركون شنه، وكانوا على أهبة الاستعداد جنودًا وقيادة، حتى انهم استمروا ذات يوم من السحر إلى هوي من الليل في اليوم الثاني، ويفوت المسلمون الصلوات الأربع، ويقضونها لعجزهم عن التوقف لحظة واحدة أثناء الاشتباك المباشر للقتال، واستطاع علي بن أبي طالب مع مجموعة من الصحابة أن يصدوا محاولة عكرمة بن أبي جهل بل تصدى علي لبطل قريش عمرو بن عبد ود وقتله [3] وكانت

(1) انظر: صفوة التفاسير للصابوني (2/ 351) .

(2) أحكام القرآن لأبن العربي (3/ 1410) .

(3) انظر: فقه السيرة لمنير الغضبان، ص 504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت