فهرس الكتاب

الصفحة 1114 من 1638

-صلى الله عليه وسلم - واجتمعا به وراء الخندق مستخفين دون أن يعلم بهما أحد، وشرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مفاوضتهم وكانت تدور حول عرض تقدم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو فيه إلى عقد صلح منفرد بينه وبين غطفان، وأهم البنود التي جاءت في هذه الاتفاقية المقترحة:

أ-عقد صلح منفرد بين المسلمين وغطفان الموجودين ضمن جيوش الأحزاب.

ب-توادع غطفان المسلمين وتتوقف عن القيام بأي عمل حربي ضدهم (وخاصة في هذه الفترة) .

جـ-تفك غطفان الحصار عن المدينة وتنسحب بجيوشها عائدة إلى بلادها.

د-يدفع المسلمون لغطفان (مقابل ذلك) ثلث ثمار المدينة كلها من مختلف الأنواع، ويظهر أن ذلك لسنة واحدة [1] ، فقد ذكر الواقدي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لقائدي غطفان: أرأيت أن جعلت لكم ثلث تمر المدينة ترجعان بمن معكم وتخذلا بين الأعراب؟ قالا: تعطينا نصف تمر المدينة، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يزيدهما على الثلث، فرضيا بذلك، وجاءا في عشرة من قومهما حين تقارب الأمر [2] .

ويعني قبول قائدي غطفان ماعرضه عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوجهة العسكرية، وضوح الهدف الذي خرجت غطفان من أجله، وهو الوقود الذي يشعل نفوس هؤلاء ويحركها في جبهة القتال، ولاشك في أن اختفاء هذا الدافع يعني أن المحارب فقد ثلثي قدرته على القتال وبذلك تضعف عنده الروح المعنوية التي تدفعه إلى الاستبسال في مواجهة خصمه وبذلك استطاع - صلى الله عليه وسلم - أن يفتت ويضعف من قوة جبهة الأحزاب [3] .

فقد أبرز - صلى الله عليه وسلم - في هذه المفاوضات جانبًا من جوانب منهج النبوة في التحرك لفك الأزمات عند استحكامها وتأزماتها لتكون لأجيال المجتمع المسلم درسًا تربويًا من دروس

(1) انظر: غزوة الأحزاب، محمد باشميل، ص 201،202.

(2) انظر: المغازي للواقدي (2/ 477) .

(3) انظر: القيادة العسكرية في عهد الرسول، ص 413.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت