فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 1638

التربية المنهجية عند اشتداد البلاء [1] وقبل عقد الصلح مع غطفان شاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحابة في هذا الأمر، فكان رأيهم في عدم إعطاء غطفان شيء من ثمار المدينة وقال السعدان سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة: يارسول الله أمرًا تحبه، فنصنعه، أم شيئًا أمرك الله به لابدّ لنا من العمل به، أم شيئًا تصنعه لنا؟ فقال: بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا لأني رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم، من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما فقال له سعد بن معاذ: يارسول الله قد كنا وهؤلاء على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لانعبد الله ولانعرفه، وهم لايطمعون أن يأكلوا منها ثمرة واحدة إلا قِرىً أو بيعًا، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه، نعطيهم أموالنا؟ مالنا بهذا من حاجة، والله لانعطيهم إلا السيف، حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أنت وذاك.

فتناول سعد بن معاذ الصحيفة، فمحا مافيها من الكتاب، ثم قال: ليجهدوا علينا [2] كان رد زعيمي الأنصار سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة في غاية الاستسلام لله تعالى والأدب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وطاعته، فقد جعلوا أمر المفاوضة مع غطفان ثلاثة أقسام: الأول أن يكون هذا الأمر من عند الله تعالى فلامجال لإبداء الرأي بل لابد من التسليم والرضى، والثاني: أن يكون شيئًا يحبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باعتباره رأيه الخاص، فرأيه مقدم وله الطاعة في ذلك، الثالث: أن يكون شيئًا عمله الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمصلحة المسلمين من باب الإرفاق بهم، فهذا هو الذي يكون مجالًا للرأي.

ولما تبين للسعدين من جواب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه أراد القسم الثالث أجاب سعد بن معاذ بجواب قوي كبت به زعيمي غطفان حيث بين أن الأنصار لم يذلُّوا لأولئك المعتدين

(1) انظر: محمد رسول الله، صادق عرجون (4/ 176) .

(2) انظر: البداية والنهاية (4/ 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت