أنشأ المسلمون أول مستشفى إسلامي حربي في غزوة الأحزاب فقد ضرب الرسول صلوات الله وسلامه عليه خيمة في مسجده الشريف في المدينة، عندما دارت رحى غزوة الأحزاب، فأمر - صلى الله عليه وسلم - أن تكون رُفَيْدَة الأسلمية الأنصارية رئيسة ذلك المستشفى النبوي الحربي، وبذلك أصبحت أوّل ممرضة عسكرية في الإسلام [1] ، وجاء في السيرة النبوية لابن هشام ... وكان - صلى الله عليه وسلم - قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لأمرأة من أسلم، يقال لها رُفيدة، في مسجده، كانت تداوي الجرحى، وتحتسب بنفسها على خدمة من به ضيعة من المسلمين، وكان - صلى الله عليه وسلم - قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق: (إجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب ... ) [2] .
ويفهم من النص السابق أن من أصيب من المسلمين، إن كان له أهل، اعتنى به أهله، وإن لم يكن له أهل، جئ به إلى المسجد حيث ضربت خيمة فيه لمن كانت به ضيعة من المسلمين، وسعد بن معاذ الأوسي، وليس به ضيعة، ولكن لما أراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - الاطمئنان عليه باستمرار، جعله في تلك الخيمة التي أعدت لمن به ضيعة وليس له أهل، ذلك أن هؤلاء هم في رعاية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإلا فلمَ ضربت الخيمة في المسجد وكان بالإمكان ضربها في أي مكان آخر؟
إن سعد بن معاذ يكرم لمآثره ومابذله في سبيل الله تعالى، ومابذله في سبيل الله تعالى، فيكون هذا التكريم أن يجعل في خيمة أعدت لمن به ضيعة، وهكذا حينما يرتفع السادة يجعلون مع المغمورين الذين اخصلوا أعمالهم لله تعالى فاستحقوا أن يكونوا في رعاية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] ، وهذا منهج نبوي كريم أصبح دستورًا للمسلمين على مدى
(1) انظر: المستشفيات الاسلامية، الدكتور عبدالله السعيد، ص 43.
(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 263) .
(3) انظر: من معين السيرة، ص 294.