فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 1638

الزمن.

تاسعًا: المسلم يقع في الإثم ولكنه يسارع في التوبة:

أرسل بنو قريظة إلى أبي لبابة بن عبدالمنذر وكانوا حلفاؤه فاستشاروه في النزول على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار إلى حلقه -يعني الذبح- ثم ندم فتوجه إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فارتبط به حتى تاب الله عليه، وقد ظل مرتبطًا بالجذع في المسجد ست ليال تأتيه امرأته في وقت كل صلاة فتحله للصلاة ثم يعود فيرتبط في الجذع [1] ، وقد قال أبو لبابة: لاأبرح مكاني هذا حتى يتوب الله عليَّ مما صنعتُ: قالت أم سلمة فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السحر وهو يضحك فقلت: مم تضحك يارسول الله؟ أضحك الله سنَّك. قال: تِيبَ على أبي لبابة، قالت: قلت: أفلا أبشرّه يارسول الله؟ قال: بلى إن شئت، فقامت على باب حجرتها وذلك قبل أن يضرب عليهنّ الحجاب، فقالت: يا أبا لبابة، أبشر فقد تاب الله عليك قالت: فثار الناس ليطلقوه فقال: لاوالله حتى يكون رسول الله هو الذي يُطلقني بيده. فلما مرّ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خارجًا إلى صلاة الصبح أطلقه [2] عنه وذلك في الاعتراف بالذنب والتوبة النصوح، وإن موطن العبرة في هذا الموقف يكمن في تصرف أبي لبابة بعدما وقعت منه هذه الزلة التي أفشى بها سرًا حربيًا خطيرًا، فأبو لبابة لم يحاول التكتم على مابدر منه والظهور أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين بمظهر الرجل الذي أدى مهمته بنجاح وأنه لم يحصل منه شيء من المخالفات، وكان بإمكانه أن يخفي هذا الأمر حيث لم يطلّع عليه أحد من المسلمين، وأن يستكتم اليهود أمره، ولكنه تذكر رقابة الله عليه وعلمه بما يُسرُّ ويعلن، وتذكر حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

(1) انظر: المستفاد من قصص القرآن (2/ 286) .

(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت