العظيم عليه وهو الذي ائتمنه على ذلك السر، ففزع لهذه الزلة فزعًا عظيمًا [1] ، وأقرّ بذنبه واعترف به وبادر إلى العقوبة الذاتية التلقائية، دون انتظار التحقيق وتوقيع العقوبة الواجبة إنها صورة تطبيقية لقوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (سورة النساء، آية:17) .
إنها صورة فريدة لتوقيع العقوبة من الإنسان نفسه على نفسه ... ولايفعل ذلك إلا أهل الإيمان، وماذلك إلا من آثار الإيمان العميق الراسخ، الذي لايرضى لصاحبه أن يخالطه إثم أو فسوق.
وقد فرح الصحابة وفرح النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه، بتوبة الله على أبي لبابة، وتسابقوا إلى تهنئته، حتى كانت أم سلمة زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي التي بادرت بالتهنئة بعد الإذن فبشرته بقبول الله توبته [2] .
وقد أنزل الله تعالى في أبي لبابة قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (سورة الأنفال، آية:27)
ونزل في توبته قوله تعالى: {وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (سورة التوبة، آية:102) [3] .
عاشرًا: من فضائل سعد بن معاذ رضي الله عنه:
ظهرت لسعد بن معاذ - رضي الله عنه - في هذه الغزوة فضائل كثيرة تدل على فضله ومنزلته عند الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - منها:
(1) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (6/ 165) .
(2) انظر: صور وعبر من الجهاد النبوي في المدينة، ص 261.
(3) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 262) .