-استجابة الله تعالى لدعائه عندما قال: (اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إليّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك - صلى الله عليه وسلم -، وأخرجوه، اللهم فإن بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك) وقد استجيب دعاؤه فتحجر جرحه وتماثل للشفاء [1] حتى كانت غزوة بني قريظة، وجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكم فيهم إليه، فحكم فيهم بالحق ولم تخذه في الله لومة لائم وهذا دليل على تجرد قلبه لله تعالى [2] .
ومن إكرام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله للأنصار عندما جاء سعد للحكم في بني قريظة: قوموا إلى سيدكم [3] .
وهذا تكريم لسعد، وتقدير لشجاعته، حيث سماه سيدًا، وأمر بالقيام له [4] .
وعندما نفذ حكم الله في يهود بني قريظة رفع سعد يده يدعو الله ثانية يقول: اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم (يعني قريشًا والمشركين) فإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجروها واجعل موتي فيها [5] ، وقد استجيب دعاؤه فانفجر جرحه تلك الليلة ومات رحمه الله [6] .
ومن خلال دعاؤه الأول والثاني، نلحظ هذا الدعاء العجيب، دعاء العظماء الذين يعرفون أن رسالتهم في الحياة ليست الاستشهاد فقط، بل متابعة الجهاد إلى اللحظة الأخيرة، فهو المسؤول عن نصرة الإسلام في قومه وأمته [7] .
ونرى من سيرته أنه لو أقسم على الله لأبره، فهو وجيه في السماوات والأرض.
(1) انظر: فقه السيرة للبوطي، ص 228.
(2) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (6/ 170) .
(3) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 263) .
(4) انظر: صور وعبر من الجهاد النبوي في المدينة، ص 265.
(5) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 275) .
(6) انظر: فقه السيرة للبوطي، ص 228.
(7) انظر: التربية القيادية (3/ 70) .