أبواب السماء، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة لم ينزلوا إلى الأرض قبل ذلك، لقد ضُمَّ ضمَّة ثم أفرج عنه [1] يعني سعدًا.
وهاهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يودع سعدًا كما روي عبدالله بن شداد: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يكيد نفسه فقال: جزاك الله خيرًا من سيد قوم. فقد أنجزت ماوعدته، ولينجزك الله ماوعدك [2] .
لقد أثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا العبد الصالح بعد موته كثيرًا أمام الصحابة ليتعرف الناس على أعماله الصالحة فيتأسوا به [3] ، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: اهتزَّ عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ [4] وفي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: أهديت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلة حرير فجعل أصحابه يلمسونه ويعجبون من لينها، فقال: أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين [5] .
ومع كل هذه المآثر والمحاسن والأعمال الجليلة التي قدمها لخدمة دين الله، فقد تعرض لضمة القبر: لما انتهوا إلى قبر سعد - رضي الله عنه - نزل فيه أربعة: الحارث بن أوس، وأسيد بن الحضير، وأبو نائلة سلكان، وسلمة بن سلامة بن وقش، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقف، فلما وضع في قبره، تغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسبح ثلاثًا، فسبح المسلمون حتى ارتج البقيع، ثم كبَّر ثلاثًا، وكبَّر المسلمون، فسئل عن ذلك فقال: تضايق على صاحبكم القبر وضم ضمة لو نجا منها أحد لنجا هو، ثم فرّج الله عنه [6] .
(1) انظر: سير أعلام النبلاء (1/ 295) إسناده صحيح، أخرجه النسائي (4/ 100) في الجنائز.
(2) انظر: سير أعلام النبلاء (1/ 288) رجاله ثقات.
(3) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (6/ 171) .
(4) مسلم، فضائل الصحابة رقم 2466، ص 1915.
(5) مسلم، فضائل الصحابة رقم 2468، ص 1916.
(6) انظر: التربية القيادية (4/ 77) نقل عن مسند الامام أحمد (6/ 141) .