فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 1638

إن هذا الصحابي الجليل قد استشهد وهو في ريعان شبابه، فقد كان في السابعة والثلاثين من عمره، يوم وافته منيته، وهذا يعني أنه قاد قومه إلى الإسلام وهو في الثلاثين من عمره ... فقد كانت هذه السيادة في العشرينات من عمره، وقبل أن يكون على مشارف الثلاثين، وإنما تتفجر الطاقات الكامنة والمواهب بعد سن الأربعين، التي هي غاية الأشد قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (سورة الأحقاف، آية:15) .

فأي طراز هذا الذي حفل تاريخه بهذه المآثر، واستبشر أهل السموات بقدومه واهتز عرش الرحمن فرحا لوفاته، من دون خلق الله أجمعين [1] كان سعد بن معاذ، رجلًا أبيض، طوالًا، جميلًا، حسن الوجه، أعين، حسن اللحية [2] رحمة الله عليه ورضى عنه وأعل ذكره في المصلحين.

الحادي عشر: مقتل حيي بن أخطب، وكعب بن أسد:

مقتل حيي بن أخطب النضري:

روى عبدالرزاق في مصنفه بالسند إلى سعيد بن المسيب ... فذكر بعض خير الأحزاب وقريظة ... إلى أن قال: فلما فض الله جموع الأحزاب، انطلق

-يعني حيي- حتى إذا كان بالروحاء ذكر العهد والميثاق الذي أعطاهم، فرجع حتى دخل معهم، فلما أقبلت بنو قريظة أتي به مكتوفًا بعد، فقال حيي للنبي - صلى الله عليه وسلم: أما والله

(1) انظر: القيادة الربانية (4/ 78) .

(2) انظر: سير أعلام النبلاء (1/ 290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت