مالمت نفسي في عداوتك، ولكنه من يَخْذِل الله يُخْذَل، فأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فضربت عنقه [1] .
ثم أنه أقبل على الناس قبل تنفيذ حكم الإعدام وقال لهم: أيها الناس، إنه لابأس بأمر الله، كتاب وقدر وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل، ثم جلس فضربت عنقه [2] .
وفي مقتل حيي بن أخطب دروس وعبر منها:
أ-لايحيق المكر السيء إلا بأهله:
فقد ألب القبائل العربية واليهودية على محاربة الإسلام ونبيه - صلى الله عليه وسلم - وأقنع بني قريظة بظرورة نقض العهد مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطعنه من الخلف، فجعل الله كيده في نحره وكبته، وفي النهاية قادته محاولاته إلى حتفه.
إن الله لايهمل الظالمين، ولكن يمهلهم ويستدرجهم، حتى إذا أخذهم، أخذهم أخذ عزيز مقتدر، فكان أخذه إليم شديد، قال - صلى الله عليه وسلم: إن الله ليملي للظالم حتى أخذه لم يفلته [3] ثم تلا قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (سورة هود، الآية:102) .
ب-التجلد في مواطن الشدة:
لقد تجلد حيي وتقدم لتضرب عنقه حتى لايشمت فيه شامت وهو يعرف أنه على باطل، ظالم لنفسه، قد أوردها موارد الهلاك، ومع هذا يموت على ذلك، والعزة بالإثم تأخذه إلى جهنم وبئس المصير، لأنه يعبد هواه، ولم يعبد ربه قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} (سورة الجاثية، آية:23) .
(1) انظر: مصنف عبدالرزاق (5/ 371) رقم 9737.
(2) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (3/ 265) .
(3) انظر: الصراع مع اليهود لأبي فارس (2/ 112) .