فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1638

الأعمال، شعارًا للملة الاسلامية ورمزًا للهدي النبوي الكريم بعد أن أرسله الله رحمة للعالمين) [1] .

ثالثًا: حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاء الملك فقال اقرأ، قال: قلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ - اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ - الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ -} (سورة العلق، آية:1 - 4) .

لقد كانت هذه الآيات الكريمات المباركات أول شيء نزل من القرآن الكريم، وفيها التنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقة، وإن من كرم الله تعالى أن علّم الإنسان مالم يعلم فشرفه وكرّمه بالعلم، وهو القدر الذي امتاز به آدم عليه السلام على الملائكة، والعلم تارة يكون في الأذهان، وتارة يكون في اللسان، وتارة يكون بالكتابة بالبنان [2] وبهذه الآيات كانت بداية نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - لقد كان هذا الحادث ضخم. لقد عبر عنه سيد - رحمه الله - في ظلاله فقال: (إنه حادث ضخم جدًا. ضخم إلى غير حد، ومهما حاولنا اليوم أن نحيط بضخامته، فإن جوانب كثيرة منه ستظل خارج تصورنا!

إنه حادث ضخم بحقيقته. وضخم بدلالته وضخم بآثاره في حياة البشرية جميعًا .. وهذه اللحظة التي تم فيها هذا الحادث تعد - بغير مبالغة- هي أعظم لحظة مرت بهذه الأرض في تاريخها الطويل.

ماحقيقة هذا الحادث الذي تم في هذه اللحظة؟

حقيقة أن الله جل جلاله، العظيم الجبار القهار المتكبر، مالك الملك كله، قد تكرم - في عليائه - فأراد أن يرحم هذه الخليقة المسماة بالإنسان، القابعة في ركن من أركان الكون لايكاد يرى اسمه الأرض. وكرّم هذه الخليقة باختيار واحد منها ليكون ملتقى نوره

(1) المختار من كنوز السنة /19 ط 2 1978 دار الانصار/ القاهرة.

(2) انظر: تفسير ابن كثير (4/ 528) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت