الإلهي، ومستودع حكمته، ومهبط كلماته، وممثل قدره الذي يريده - سبحانه - لهذه الخليقة .. ) [1] .
كانت بداية الوحي الإلهي فيها إشادة بالقلم وخطره، والعلم ومنزلته في بناء الشعوب والأمم وفيها إشارة واضحة بأن من أخص خصائص الإنسان العلم والمعرفة [2] .
وفي هذا الحادث العظيم تظهر مكانة ومنزلة العلم في الإسلام، فأول كلمة في النبوة تصل إلى رسول الله هي الأمر بالقراءة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (سورة العلق، آية:1) .
ومازال الإسلام يحث على العلم ويأمر به ويرفع درجة أهله ويميزهم على غيرهم قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (سورة المجادلة، آية:11) ، وقال سبحانه: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} (سورة الزمر، آية:9) .
إن مصدر العلم النافع من الله عزوجل، فهو الذي علم بالقلم وعلم الإنسان مالم يعلم، ومتى حادت البشرية عن هذا المنهج، وانفصل علمها عن التقيد بمنهج الله تعالى رجع علمها وبالًا عليها وسببًا في إبادتها [3] ؟
رابعًا: الشدة التي تعرض لها النبي - صلى الله عليه وسلم - ووصف ظاهرة الوحي:
لقد قام جبريل عليه السلام بضغط النبي - صلى الله عليه وسلم - مرارًا حتى أجهده وأتعبه، وبقي
(1) في ظلال القرآن (6/ 3936) .
(2) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (1/ 260) .
(3) انظر: الوحي وتبليغ الرسالة، د. يحيى اليحيى، ص 34.