أن يوحيه.
6 -أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتمثل له الملك رجلًا، فيخاطبه حتى يعي عنه مايقول وله وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانًا [1] .
هذا ماقاله ابن القيم عن مراتب الوحي.
لقد كان نزول الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بداية عهد جديد في حياة الانسانية بعدما انقطع وتاهت البشرية في دياجير الظلام.
وكان وقع نزول الوحي شديدًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما هو واضح من النص بالرغم من أنه كان أشجع الناس وأقواهم قلبًا كما دلت على ذلك الأحداث خلال ثلاث وعشرين سنة، وذلك لأن الأمر ليس مخاطبة بشر لبشر ولكنه كان مخاطبة عظيم الملائكة وهو يحمل كلام الله تعالى ليستقبله من اصطفاه الله جل وعلا لحمل هذا الكلام وإبلاغه لعامة البشر.
ولقد كان موقفًا رهيبًا ومسؤولية عظمى لايقوى عليها إلا من اختاره الله تبارك وتعالى لحمل هذ الرسالة وتبليغها [2] .
ومما يتصور رهبة هذا الموقف ماجاء في هذه الرواية من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لقد خشيت على نفسي) وقول عائشة رضي الله عنها في هذا الحديث: (فرجع بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها قال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع) .
ومما يبين شدة نزول الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماأخرجه الإمام البخاري ومسلم رحمهمها الله من حديث عائشة رضي الله عنها: قالت: (ولقد رأيته -تعني رسول الله
(1) انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 33 - 34) .
(2) انظر: التاريخ الاسلامي مواقف وعبر للحميدي (1/ 60) .