فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 1638

-صلى الله عليه وسلم - ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا) [1] وحديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: (كان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي كُرب لذلك وترَّبد وجهه) [2] .

سادسًا: أثر المرأة الصالحة في خدمة الدعوة:

(فرجع بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجف فؤاه، فدخل على خديجة بنت خويلد، فقال: زملوني زملوني! فزملوه حتى ذهب عنه الروع. فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا والله مايخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق) .

كان موقف خديجة رضي الله عنها يدل على قوة قلبها حيث لم تفزع من سماع هذا الخبر واستقبلت الأمر بهدوء وسكينة، ولا أدل على ذلك من ذهابها فور سماعها الخبر الى ورقة بن نوفل وعرضت الأمر عليه [3] .

كان موقف خديجة رضي الله عنها من خبر الوحي يدل على سعة إدراكها حيث قارنت بين ماسمعت وواقع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأدركت أن من جبل على مكارم الأخلاق لا يخزيه الله أبدًا، فقد وصفته بأنه يصل الرحم، وكون الانسان يصل أقاربه دليل على استعداده النفسي لبذل الخير والاحسان الى الناس، فإن أقارب الانسان هم المرآة الأولى لكشف أخلاقه، فإن نجح في احتواء اقاربه وكسبهم بماله عليهم من معروف كان طبيعيًا بأن ينجح في كسب غيرهم من الناس) [4] .

(1) البخاري، كتاب بدء الوحي، رقم 3؛ مسلم، كتاب الفضائل، رقم 2333.

(2) مسلم، كتاب الفضائل، رقم 2334.

(3) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (1/ 61) .

(4) نفس المصدر (1/ 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت