الزمان لما عرفه من علماء أهل الكتاب على دنو زمانه واقتراب مبعثه وكان لحديث ورقة اثر طيب في تثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقوية قلبه وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الذي خاطبه هو صاحب السر الأعظم الذي يكون سفيرًا بين الله تعالى وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام ومن أشعار ورقة التي تدل على انتظاره لمبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله:
لججتُ وكنت في الذكرى لجوجًا
لهمِّ طالما بعث النشيجا
ووصف من خديجة بعد وصف
فقد طال انتظاري ياخديجا
ببطن المكَّتين [1] على رجائي
حديثك أن أرى منه خروجًا
بما خبَّرتنا من قول قِسِّ
من الرهبان أكره أن يعوجا
بان محمدًا سيسود فينا
ويخصم من يكون له حجيجا [2]
لقد صدق ورقة بن نوفل برسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - وشهد له النبي عليه الصلاة والسلام بالجنة فقد جاء في رواية أخرجها الحاكم بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لاتسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين) [3] .
وعن عائشة رضي الله عنها أن خديجة رضي الله عنها سألت رسول الله عن ورقة فقال: (قد رأيته فرأيت عليه ثيابًا بيضًا، فأحسبه لو كان من أهل النار لم يكن عليه
(1) المكتين: جانبًا مكة، أو بطاحها وظواهرها.
(2) سيرة ابن هشام (1/ 194) .
(3) المستدرك (2/ 609) على شرط مسلم وأقره الذهبي.