ثياب بيض) قال: وروى أبو يعلى بسند حسن عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ورقة بن نوفل فقال: (ابصرته في بطنان الجنة وعليه السندس) [1] .
لقد قامت خديجة رضي الله عنها بدور مهم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما لها من شخصية في مجتمع قومها، ولما جبلت عليه من الكفاءة في المجالات النفسية التي تقوم على الأخلاق العالية من الرحمة والحلم والحكمة والحزم وغير ذلك من مكارم الأخلاق والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد وفقه الله تعالى بهذه الزوجة المثالية، لأنه قدوة للعالمين وخاصة الدعاة الى الله، فقيام خديجة بذلك الدور الكبير إعلام من الله تعالى لجميع حملة الدعوة الاسلامية بما يشرع لهم أن يسلكوه في هذا المجال من التاسي برسول الله حتى يتحقق لهم بلوغ المقاصد العالية التي يسعون لتحقيقها [2] .
إن السيدة خديجة رضي الله عنها مثال حسن وقدوة رفيعة لزوجات الدعاة، فالداعية الى الله ليس كباقي الرجال الذين هم بعيدون عن أعباء الدعوة. ومن الصعب أن يكون مثلهم في كل شيء، إنه صاحب هم ورسالة، هم على ضياع أمته، وإنتشار الفساد، وزيادة شوكة أهله، وهم لما يصيب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من مؤامرات وظلم وجوع، وإذلال، ومايصيب الدعاة منهم من تشريد وتضيق وتنكيل، وبعد ذلك هو صاحب رسالة واجب عليه تبليغها للآخرين، وهذا الواجب يتطلب وقتًا طويلًا يأخذ عليه أوقات نومه وراحته، وأوقات زوجته وأبنائه، ويتطلب تضحية بالمال والوقت والدنيا بأسرها مادام ذلك في سبيل الله ومرضاته، وإن أوتيت من الأخلاق والتقوى والجمال والحسب ماأوتيت، إنه يحتاج الى زوجة تدرك واجب الدعوة وأهميته، وتدرك
(1) مجمع الزوائد (9/ 416) .
(2) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (1/ 69) .