تمامًا مايقوم به الزوج وما يتحمله من أعباء، ومايعانيه من مشاق، فتقف الى جانبه تيسر له مهمته وتعينه عليها، لا أن تقف عائقًا وشوكة في طريقه [1] .
إن المرأة الصالحة لها أثر في نجاح الدعوة، وقد أتضح ذلك في موقف خديجة رضي الله عنها وماقامت به من الوقوف بجانب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يواجه الوحي لأول مرة، ولا شك أن الزوجة الصالحة المؤهلة لحمل مثل هذه الرسالة لها دور عظيم في نجاح زوجها في مهمته في هذه الحياة، وبخاصة الأمور التي يعامل بها الناس، وإن الدعوة الى الله تعالى هي أعظم أمر يتحمله البشر، فإذا وفق الداعية لزوجة صالحة ذات كفاءة فإن ذلك من أهم نجاحه مع الآخرين [2] وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: (الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) [3] .
سابعًا: وفاء النبي صلى الله عليه وسلم للسيدة خديجة رضي الله عنها:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثالًا عاليًا للوفاء ورد الجميل لأهله، فقد كان في غاية الوفاء مع زوجته المخلصة في حياتها وبعد مماتها وقد بشرها - صلى الله عليه وسلم - ببيت في الجنة في حياتها، وابلغها سلام الله جل وعلا وسلام جبريل عليه السلام، فعن ابي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يارسول الله هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام -أو طعام أو شراب- فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب [4] لاصخب فيه ولا نصب [5] .
وتذكر عائشة رضي الله عنها وفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لخديجة بعد وفاتها بقولها: (ماغرت
(1) انظر: وقفات تربوية من السيرة النبوية، البلالي، ص 40.
(2) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (1/ 68) .
(3) رواه مسلم، رقم 1467، ص 1090، كتاب الرضاع.
(4) يعنى من لؤلؤ أو ذهب.
(5) مسلم، كتاب فضائل الصحابة ص 1887 رقم 2432.