فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 1638

ملوك أقوياء على تخوم بلاده كهرقل وكسرى والمقوقس، ولكن حرص رسول الله وعزيمته على إبلاغ دعوة الله، وإيمانه المطلق بتأييد الله سبحانه وتعالى، كل ذلك دفعه لأن يقدم على ماأقدم عليه وقد حققت هذه السياسة النتائج الآتية:

أ- وطد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذه السياسة أسلوبًا جديدًا في التعامل الدولي لم تكن تعرفه البشرية من قبل.

ب- أصبحت الدولة الاسلامية لها مكانتها وقوتها وفرضت وجودها على الخارطة الدولية لذلك الزمان.

ج- كشفت للرسول - صلى الله عليه وسلم - نوايا الملوك والأمراء وسياسيتهم نحوه وحكمهم على دعوته.

د- كانت مكاتبة الملوك خارج جزيرة العرب تعبيرًا عمليًا على عالمية الدعوة الاسلامية تلك العالمية التي اوضحتها آيات نزلت في العهد المكي مثل قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (سورة الأنبياء، الآية 107) .

وهكذا، فإن رسائل النبي - صلى الله عليه وسلم - الى أمراء العرب والملوك المجاورين لبلاده تعتبر نقطة تحول في سياسة دولة الرسول الخارجية، فعظم شأنها، وأصبحت لها مكانة دينية وسياسية بين الدول، وذلك قبل فتح مكة، كما أن هذ السياسة مهدت لتوحيد الرسول - صلى الله عليه وسلم - لسائر أنحاء بلاد العرب في عام الوفود [1] .

(1) انظر: التاريخ السياسي والعسكري لدولة المدينة، ص 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت