فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1638

الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) [1] ، ومن استقامة التربية كان بناته رضي الله عنهن من السابقات إلى التصديق والإيمان، وهكذا كان البيت النبوي مكانته الأولى والواجب يدعو إلى أن يكون قدوتنا والأنموذج الذي نسير على هديه في المعاشرة ومثالية السلوك بالصدق والتصديق، في الاستجابة والعمل لكل من آمن بالله ربًا وبمحمد نبيًا ورسولًا [2] ، إن الحقيقة البارزة في المنهج الرباني تشير إلى أهمية بناء الفرد الصالح والأسرة الصالحة، كأول حلقة من حلقات الإصلاح، والبناء، ثم المجتمع الصالح، ولقد تجلت عناية الإسلام بالفرد المسلم وتكوينه ووجوب أن يسبق أي عمل آخر، فالفرد المسلم هو حجر الزاوية في أي بناء اجتماعي ولما كانت الأسرة التي تستقبل الفرد منذ ولادته، وتستمر معه مدة طويلة من حياته، بل هي التي تحيط به طوال حياته، فهي المحضن المتقدم الذي تتحدد به معالم الشخصية وخصائصها وصفاتها، كما أنها الوسيط بين الفرد والمجتمع، فإذا كان هذا الوسط سليمًا قويًا أمد طرفيه - الفرد والمجتمع - بالسلامة والقوة [3] .

ولهذا اهتم الإسلام بالأسرة واتجه إليها يضع لها الأسس التي تكفل قيامها ونموها نموًا سليمًا، ويوجهها الوجهة الربانية لتكون حلقة قوية في بناء المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية التي تسعى لصناعة الحضارة الربانية في دنيا الناس [4] .

ويظهر هذا الإهتمام بالأسرة من حركة الدعوة الإسلامية منذ ساعتها الأولى، إذ كان من قدر الله تعالى أن يكون أول السابقين إلى الإسلام امرأة (خديجة رضي الله عنها) ، إشادة بمنزلة المرأة في الإسلام وأنه يرسي قواعده على الأسرة، وصبي (علي

(1) البخاري، كتاب الجنائز 80، 92؛ مسلم، كتاب القدر، 22.

(2) انظر: المرأة في العهد النبوي، ص 46.

(3) انظر: دولة الرسول من التكوين حتى التمكين، كامل سلامة، ص 208.

(4) نفس المصدر، ص 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت