فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 1638

وقوله: {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ} قال ابن كثير: هذا مع قبله من التهييج على عداوتهم وعدم موالاتهم لأنهم أخرجوا الرسول وأصحابه من بين أظهركم كراهة لما هم عليه من التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده. ولهذا قال تعالى: {أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ} أي لم يكن لكم عندهم ذنب إلا إيمانكم بالله رب العالمين [1] .

وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي} أي إن كنتم كذلك فلا تتخذوهم أولياء إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي باغين لمرضاتي عنكم فلا توالوا أعدائي وأعداءكم وقد أخرجوكم من دياركم وأموالكم حنقًا عليكم وسخطًا لدينكم [2] .

وقوله تعالى: {تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ} أي تسرون إليهم بالنصيحة.

قال ابن كثير: أي تفعلون ذلك وأنا العالم بالسرائر والضمائر والظواهر [3] .

ثم ختم -سبحانه- الآية الكريمة بقوله: {وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} أي من يسر لهم ويكاتبهم منكم فقد أخطأ قصد الطريق [4] .

يقول استاذي وشيخي الدكتور محمد بن بكر آل عابد: هذه الآية الكريمة نجدها تمهيدًا بين يدي فتح مكة حيث حث الله المسلمين على عدم موالاة الكفار، حتى لايتأثر المهاجرون بروابط الرحم والقربى والمصلحة المادية التي كانت تربط كثيرًا منهم بأهل مكة [5] .

ويقول الاستاذ سيد قطب: على الرغم من كل ماذاق المهاجرون من العنت والأذى

(1) نفس المصدر (4/ 347) .

(2) انظر: تفسير ابن كثير (4/ 347) .

(3) نفس المصدر (4/ 347) .

(4) انظر: تفسير القرطبي (18/ 54) .

(5) انظر: حديث القرآن الكريم (2/ 568،569) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت