والاستهزاء بهم، وترى هؤلاء الطلاب يُجسِّمون أخطاء هؤلاء الكبار ويبرزونها بشكل يوحي للسامعين والقراء أن أولئك الذين تعرض إنتاجهم للنقد ليس لهم أي رصيد في خدمة الاسلام والمسلمين، والمفترض في هذا المجال أن تُذكر حسنات هؤلاء أولًا ويعرَّف المسلمون بجهادهم وبلائهم في الاسلام وجهودهم في مجال العلم والدعوة، ثم تذكر الأمور التي يراها المنتقدون أخطاء ومايرونه من الصواب في ذلك من لزوم الأدب في النقد العلمي، والبعد عن أسلوب السخرية والتنقيص، هذا شيء مما يرشدنا له أسلوب النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواجهة هذا الخطأ الكبير الذي ارتكبه حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - إن تاريخ حاطب الكبير في الجهاد في سبيل الله شفع له عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك لم يتعرض للأدانة أو للعقوبة، بل كان مانعًا له مما هو أقل من ذلك حيث لم يُسمع من مسلم كلمة واحدة في نقده والإساءة إليه بعد قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (ولا تقول له إلا خيرًا) [1] .
ومن الحوار الذي تم بين الرسول وعُمر بن الخطاب في شأن حاطب يمكن أن نستخرج بعض الدورس والعبر:
1 -حكم الجاسوس القتل، فقد أخبر عمر بذلك ولم ينكر عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكن منع من إيقاع العقوبة بسبب كونه بدريًا.
2 -شدة عمر في الدين: لقد ظهرت هذه الشدة في الدين حينما طالب بضرب عنق حاطب.
3 -الكبيرة لا تسلب الإيمان: إن ماارتكبه حاطب كبيرة وهي التجسس ومع هذا ظل مؤمنًا.
4 -لقد أطلق عمر على حاطب صفة النفاق بالمعنى اللغوي لا بالمعنى الاصطلاحي في عهده - صلى الله عليه وسلم -. إذ النفاق إبطان الكفر والتظاهر بالإسلام، وإنما الذي أراده
(1) انظر: التاريخ الاسلامي للحميد (7/ 176) .