فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 1638

عمر، إنه أبطن خلاف ماأظهر إذ أرسل كتابه الذي يتنافى مع الإيمان الذي خرج يُجاهد من أجله ويبذل دمه في سبيله [1] .

5 -تأثر عمر من رد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فتحول في لحظات من رجل غاضب ينادي بإجراء العقوبة الكبيرة على حاطب الى رجل يبكى من الخشية والتأثير ويقول: الله ورسوله أعلم، ذلك لأن غضبه كان لله ولرسوله فلما تبين له أن الذي يرضي الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - هو غضُّ النظر عن ذلك الخطأ ومعاملة صاحبه بالحسنى تقديرًا لرصيده في الجهاد استجاب لذلك [2] .

6 -لا سابقة يُقتدى بها في عمل حاطب؛ ذهب لهذا الرأي الدكتور عبدالكريم زيدان حيث قال: لا يجوز الاقتداء بعمل حاطب في العفو عمن يعمل عمله، لأن العفو عنه كان لعلة لم يعد يمكن تحقيقها في غيره بعد عصر الصحابة وهو كونه شهد بدرًا، فعلى الجماعة أن تفقه ذلك، وهذا مافقهه الامام مالك إذ قال: يقتل الجاسوس المسلم؛ مما يدل على أن إسلام الجاسوس لا يعصمه ولا يقيه من عقوبة القتل لخطورة جرمه؛ فإذا فعل أحد أعضاء الجماعة مافعله حاطب أو بمستواه من الخطورة عوقب بما يستحقه [3] ، وناقش هذه المسألة العلامة ابن القيم وذكر أقوال الأئمة الأربعة ثم قال: والصحيح أن قتله راجح الى رأي الإمام، فإن رأى في قتله مصلحة للمسلمين، قتله، وإن كان استبقاؤه أصلح، استبقاه [4] .

ثالثًا: الشروع في الخروج وأحداث في الطريق:

1 -خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاصدًا مكة في العاشر من رمضان من العام الثامن

(1) انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص 404.

(2) انظر: التاريخ الاسلامي للحميدي (7/ 176، 177) .

(3) المستفاد من قصص القرآن (2/ 402) .

(4) انظر: زاد المعاد (3/ 443) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت