مقاومة وكان في دخول جيش المسلمين من الجهات الأربعة ضربة قاضية لفلول المشركين حيث عجزت عن التجمع وضاعت منها فرصة المقاومة، وهذا من التدابير الحربية الحكيمة التي لجأ إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما أصبح في مركز القوة في العدد والعتاد، ونجحت خطة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فلم يستطع المشركون المقاومة ولا الصمود أمام الجيش الزاحف الى أم القرى، فاحتل كل فيلق منطقته التي وجه إليها، في سلم واستسلام؛ إلا ماكان من المنطقة التي توجه إليها خالد [1] ، فقد تجمع متطرفو قريش ومنهم صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو وغيرهم، مع بعض حلفائهم في مكان اسمه (الخندمة) وتصدوا للقوات المتقدمة بالسهام وصمموا على القتال؛ فأصدر خالد بن الوليد أوامره بالانقضاض عليهم وماهي إلا لحظات حتى قضى على تلك القوة الضعيفة وشتت شمل أفرادها، وبذلك أكمل الجيش السيطرة على مكة المكرمة [2] ، وقد حدثتنا كتب السيرة والتاريخ عن قصة حماس بن خالد من قبيلة بني بكر، فقد أعد سلاحًا لمقاتلة المسلمين وكانت امرأته إذا رأته يصلحه ويتعهده تسأله: لماذا تعدُّ ماأرى؟ فيقول: لمحمد وأصحابه، وقالت امرأته له يومًا: والله ماأرى أنه يقوم لمحمد وصحبه شيء! فقال: إني والله لأرجو أن أخدمك بعضهم ... ثم قال:
إن يقبلوا اليوم فمالي عِلة
هذا سلاح كامل وألَّة [3]
وذو غرارين سريع السلة
(1) انظر: صور وعبر من الجهاد النبوي في المدينة، ص 397.
(2) انظر: قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم السياسية والعسكرية، ص 122،123.
(3) ألة: حربة.