فلما جاء يوم الفتح ناوش حماس هذا شيئًا من قتال مع رجال عكرمة ثم أحس بالمشركين يتطايرون من حوله أمام جيش خالد، فخرج منهزمًا حتى بلغ بيته فقال لامرأته: أغلقي عليّ الباب ....
فقالت المرأة لفارسها المعلَم: فأين ماكنت تقول؟
فقال: يعتذر لها:
إنك لو شهدت يوم الخندمة
إذ فرَّ صفوان وفرَّ عكرمة
وأبو يزيد قائم كالمؤتمة [1]
واستقبلتهم بالسيوف المسلمة
يقطعن كل ساعد وجمجمة
ضربًا فلا تسمع إلا غمغمة
لهم نهيت [2] خلفنا وهمهمة
لم تنطقي باللوم أدنى كلمة [3]
لقد أعلن في مكة قبيل دخول جيش المسلمين أسلوب منع التجول لكي يتمكنوا من دخول مكة بأقل قدر من الاشتباكات والاستفزازات، وإراقة الدماء وكان الشعار المرفوع من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن، وجعل - صلى الله عليه وسلم - لدار أبي سفيان مكانة خاصة كي يكون أبو سفيان ساعده في إقناع المكيين بالسلم والهدوء ويستخدمه كمفتاح أمان يفتتح أمامه الطريق الى مكة دون
(1) المؤتمة: الاسطوانة، وأبوزيد: سهيل بن عمرو.
(2) النهيت: صوت الصدر.
(3) انظر: البداية والنهاية (4/ 295) .