إراقة دماء ويشبع في نفسه عاطفة الفخر التي يحبها ابوسفيان حتى يتمكن الإيمان في قلبه [1] .
لقد دخل ابو سفيان الى مكة مسرعًا ونادى بأعلى صوته:
يامعشر قريش، هذا محمد جاءكم فيما لاقبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الحميث الدسم الأحمس -تشبهه بالزق لسمنه- قبح من طليعة قوم. قال: ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم مالا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قالوا: قاتلك الله، وما تغني عنا دارك، قال ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. وتفرق الناس الى دورهم والى المسجد [2] .
وحرص النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل ال كداء التي بأعلى مكة [3] تحقيقًا لقول صاحبه الشاعر المبدع حسان بن ثابت حين هجاء قريش وأخبرهم بأن خيل الله تعالى ستدخل من كداء وتعتبر هذه القصيدة من أروع ماقال حسان حيث قال:
عدمنا خليننا أن لم تروها
تثير النقع [4] موعدها كداء
ينازعن الأعنة مصغيات
على أكتفاها الأسل والظلماء
تظل جيادنا متمطرات
(1) انظر: دراسة في السيرة، د. عماد الدين خليل، ص 245.
(2) انظر: البداية والنهاية (4/ 290) .
(3) انظر: صحيح السيرة النبوية، ص 524.
(4) النقع: موضع قرب مكة أو الغبار.