فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 1638

لله على راحلته خشوعًا وانحناءً .. ) [1] .

هذا وقد حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على تأمين الجبهة الداخلية في مكة عند دخوله يوم الفتح ولذلك عندما بلغه مقولة سعد بن عبادة لأبي سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم نستحل الكعبة قال - صلى الله عليه وسلم: هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة [2] ، وأخذ الراية من سعد بن عبادة وسلمها لأبنه قيس بن سعد وبهذا التصرف الحكيم حال دون أي احتمال لمعركة جانبية هم في غنىً عنها، وفي نفس الوقت لم يُثره، ولا أثار الأنصار، فهو لم يأخذ الراية من أنصاري ويسلمها لمهاجر، بل أخذها من أنصاري وسلمها لأبنه، ومن طبيعة البشر أن لايرضى الانسان بأن يكون أحد أفضل منه إلا ابنه [3] .

ولما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة وأطمأن الناس خرج حتى جاء البيت فطاف به، وفي يده قوس، وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنمًا، فجعل يطعنها بالقوس، ويقول: (جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا) جاء الحق ومايبدئ الباطل ومايعيد والأصنام تتساقط على وجوهها [4] ، وإنه لمظهر رائع لنصر الله وعظيم تأييده لرسوله، إذ كان يطعن تلك الآلهة الزائفة المنثورة حول الكعبة بعصا معه، فما يكاد يطعن الواحد منها بعصاه حتى ينكفئ على وجهه أو ينقلب على ظهره جذاذًا [5] ، ورأى في الكعبة الصور والتماثيل، فأمر بالصور، وبالتماثيل فكسرت [6] ، وأبى أن يدخل جوف الكعبة حتى أخرجت الصور وكان فيها صورة يزعمون أنها صورة إبراهيم وإسماعيل

(1) انظر: فقه السيرة للغزالي، ص 379،380.

(2) البخاري، كتاب المغازي، باب اين ركز النبي الراية يوم الفتح (5/ 108) رقم 4280.

(3) انظر: قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم السياسية والعسكرية، ص 196.

(4) انظر: السيرة النبوية للندوي، ص 339.

(5) انظر: فقه السيرة للبوطي، ص 282.

(6) انظر: السيرة النبوية للندوي، ص 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت