كان من ضمن بنود الخطة الحربية التي رسمها القائد مالك بن عوف الهوزاني، استعمال سلاح معنوي له تأثير كبير في النفوس، فقد شنَّ الحرب النفسية ضد المسلمين من أجل إلقاء الخوف في نفوسهم، وذلك بأن عمد إلى عشرات الآلاف من الجمال التي صحبها معه في الميدان فجعلها وراء جيشه ثم أركب عليها النساء، فكان لذلك المشهد منظر مهيب يحسب من يراه أن هذا الجيش مائة ألف مقاتل، وهو ليس كذلك [1] .
ب-خطوات الرسول - صلى الله عليه وسلم - لصد هذه الحشود:
لما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - عزم هوازن على حربه بعد أن تم له فتح مكة -شرفها الله- قام بالآتي:
1 -أرسل عبدالله بن أبي حدرد الأسلمي حتى يوافيه بخبر هوازن:
فذهب رضي الله عنه ومكث بينهم يومًا أو يومين ثم عاد وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بما رأى [2] .
ولقد ذهب عبدالله إلى حيث أمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعاد على وجه السرعة بخبر هؤلاء الأعداء، إلا أنه قصَّر - رضي الله عنه - في أداء هذا الواجب حيث لم يختلط بهوازن اختلاطًا كاملًا بحيث يسمع ويرى مايُدبر ضد المسلمين هناك، وكان من أهم مايجب أن يعنى به معرفة مواقع المشركين التي احتلوها وقد فوجئ المسلمون باختفاء تلك الكمائن التي نصبها الأعداء في منحنيات الوادي حتى استطاعوا أن يمطروا المسلمين بوابل من سهامهم فانهزموا في الجولة الأولى، فكان الجهل بهذه الكمائن أحد الأسباب الرئيسية وراء هزيمة المسلمين في أول المعركة وماحدث نتيجة لهذا الخطأ لايقدح في العصمة الثابتة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأن هذا الأمر ليس وحيًا من الله سبحانه وتعالى وإنما هو من
(1) انظر: غزوة حنين للشيخ محمد احمد باشميل، ص 128 - 131.
(2) انظر: تاريخ الطبري (3/ 73) .