باب الاجتهاد في الأمور العسكرية وقد بذل النبي - صلى الله عليه وسلم - جهده في سبيل الحصول على أدق المعلومات وأوفاها لكي يضع على ضوئها الخطة العسكرية المناسبة لمجابهة العدو [1] .
2 -عدة الجيش واستعارة الدروع والرماح:
أعدّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشًا قوامه عشرة آلاف وهم من خرجوا معه من المدينة، وألفان من مسلمة الفتح فكان عدد من خرج في تلك الغزوة أثني عشر ألفًا، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان بذراريهم وَنَعمهم ومع النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤمئذ عشرة آلاف ومعه الطلقاء [2] وهم ألفان [3] ، وسعى - صلى الله عليه وسلم - لتأمين عدة الجيش فطلب من ابن عمه نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب ثلاثة آلاف رمح إعارة، وطلب من صفوان بن أمية دروعًا وتكفل - صلى الله عليه وسلم - بالضمان وكان نوفل وصفوان لايزالان على شركهم، عن صفوان بن يعلي بن أمية عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أتتك رسلي فأعطهم -أو قال فادفع إليهم- ثلاثين درعًا، وثلاثين بعيرًا، أو أقل من ذلك فقال له: العارية مؤداة يارسول الله، قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم [4] ، وفي رواية: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعاد منه يوم حنين دروعًا فقال: أغصبًا يامحمد؟ قال: لا، بل عارية مضمونة، قال: فضاع بعضها فعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضعها له، فقال: أنا اليوم يارسول الله في الإسلام أرغب. قال أبو داود: وكان أعاره قبل أن يسلم ثم أسلم [5] .
3 -ثباته - صلى الله عليه وسلم - وأثره في كسب المعركة:
(1) انظر: القيادة العسكرية على عهد رسول الله، ص 369.
(2) الطلقاء: هم الذين أطلقهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فتح مكة وخلى سبيلهم.
(3) مسلم، كتاب الزكاة، باب أعطاء المؤلفة قلوبهم (2/ 735) رقم 135.
(4) ابو داود، كتاب البيوع، باب تضمين العارية (3/ 826) رقم 8566.
(5) ابو داود، كتاب البيوع والإجارات، باب تضمين العارية (3/ 823) رقم 8562.