فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 1638

سبقت هوازن المسلمين إلى وادي حنين، واختاروا مواقعهم وبثوا كتائبهم في شعابه، ومنعطفاته وأشجاره، وكانت خطتهم تتمثل في مباغتة المسلمين بالسهام أثناء تقدمهم في وادي حنين المنحدر.

لقد باغت المشركون المسلمين وأمطرهم الأعداء من جميع الجهات، فاضطربت صفوفهم وماج بعضهم في بعض، ونتيجة لهول هذا الموقف انهزم معظم الجيش ولاذوا بالفرار، كل يطلب النجاة لنفسه، وبقي الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونفر قليل في الميدان يتصدّون لهجمات المشركين ونترك العباس عمّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - يصف لنا ذلك المشهد المهيب حيث يقول: شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان ابن الحارث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم نفارقه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلة له، بيضاء، فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين، فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يركض بغلته قبل الكفار، قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكفها إرادة أن لاتسرع فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي عباس! نادِ أصحاب السَمُرَة [1] ، فقال العباس -وكان رجلًا صيتًا- فقلت: بأعلى صوتي: أين أصحاب السَّمُرة؟ قال فوالله! لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها، فقالوا: يالبيك يالبيك! قال فاقتلوا الكفار، والدعوة في الأنصار، يقولون: يامعشر الأنصار! يامعشر الأنصار، قال: ثم قصرت الدعوة على بني الحارث من الخزرج فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على بغلته، كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هذا حين حمي الوطيس [2] .

لقد أيّد الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين بأمور منها:

* نزول الملائكة من السماء.

(1) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب في غزة حنين (3/ 1398) رقم 1775.

(2) مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين (3/ 1399) رقم 1772.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت