تذكر كتب السيرة أن اتخاذ دار الأرقم مقرٌ لقيادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان بعد المواجهة الأولى التي برز فيها سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال ابن اسحاق: وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلوا ذهبوا في الشعاب، فاستخفوا بصلاتهم من قومهم. فبينما سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - في نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شعب من شعاب مكة إذ ظهر عليه نفر من المشركين وهم يصلون، فناكروهم، وعابوا عليهم مايصنعون حتى قاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص يومئذ رجلًا من المشركين بلحي بعير فشجه، فكان أول دم أهريق في الاسلام) [1] .
أصبحت دار الأرقم السرية مركزًا جديدًا للدعوة يتجمع فيه المسلمون، ويتلقون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل جديد من الوحي، ويستمعون له -عليه الصلاة والسلام- وهو يذكرهم بالله، ويتلو عليهم القرآن، ويضعون بين يديه كل مافي نفوسهم وواقعهم فيربيهم -عليه الصلاة والسلام- على عينه كما تربى هو على عين الله عز وجل وأصبح هذا الجمع هو قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
رابعًا: أهم خصائص الجماعة الاولى التي تربت على يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
كانت الجماعة الاولى التي تربت على يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد برزت فيها خصائص مهمة جعلتها تتقدم بخطوات رصينة نحو صياغة الشخصية المسلمة، التي تقيم الدولة المؤمنة، وتصنع الحضارة الرائعة، فمن أبرز هذه الخصائص:
1 -الاستجابة الكاملة للوحي، وعدم التقديم بين يديه:
إن العلم والفقه الصحيح الكامل في العقائد والشرائع والآداب وغيرها لايكون إلا عن طريق الوحي المنزل -قرآنًا وسنّة- وذلك بالعلم بالله وأسمائه وصفاته، وأفعاله
(1) انظر: ابن هشام (1/ 236) .
(2) انظر: التربية القيادية (1/ 198) .