ومعرفة مايجب له وماينزه عنه سبحانه وتعالى-، والعلم بالملائكة، والكتاب، والنبيين، والعلم بالآخرة، والجنة، والنار، والعلم بالشرائع المجملة والمفصّلة، والأحكام المتعلقة بالمكلفين، والعلم بالمسلك الصحيح الذي ينبغي سلوكه في سائر الاحوال: في الغضب والرضا، القصد والغنى، في الأمن والخوف، في الخير والشر، في الهدنة والفتنة، والتزام الدليل الشرعي هو منهج الذين أنعم الله عليهم بالإيمان الصحيح [1] قال تعالى: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} (سورة الأعراف، آية:181) .
لقد كان الصحابة رضي الله عنهم -أعظم من غيرهم انتفاعًا بالدليل والوحي، وتسليمًا له؛ لأسباب عديدة؛ منها:
أ- نزاهة قلوبهم، وخلوها من كل ميل أو هوى غير ماجاءت به النصوص، واستعدادها التام لقبول ماجاء عن الله ورسوله والإذعان والانقياد له انقيادًا مطلقًا؛ دون حرج، ولا تردد، ولا إحجام.
ب- معاصرتهم لوقت التشريع ونزول الوحي، ومصاحبتهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولذلك كانوا أعلم الناس بملابسات الأحوال التي نزلت النصوص فيها، والعلم بملابسات الواقعة أو النص من أعظم أسباب فقهه وفهمه وإدراك مغزاه.
3 -وكانت النصوص -قرآنا وسنّة- تأتي في كثير من الأحيان لأسباب تتعلق بهم -بصورة فردية، أو جماعية-، فتخاطبهم خطابًا مباشرًا، وتؤثر فيهم أعظم التأثير، لأنها تعالج أحداثًا واقعية، وتعقب في حينها، حيث تكون النفوس مشحونة بأسباب التأثر، متهيئة لتلقي الأمر والاستجابة له.
4 -قد أعفاهم قرب عهدهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من الجهد الذي احتاج إليه من بعدهم في تمييز النصوص وتصحيحها، فلم يحتاجوا -في غالب أحوالهم- الى سلسلة الاسناد،
(1) انظر: صفة الغرباء، سلمان العودة، ص 83.