فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1638

يشحذ العزائم، ويقوي الهمم، ويدفع الى البذل والتضحية والإيثار [1] .

كانت نقطة البدء في حركة التربية الربانية الأولى لقاء المدعو بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فيحدث للمدعو تحول غريب واهتداء مفاجئ بمجرد اتصاله بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فيخرج المدعو من دائرة الظلام الى دائرة النور، ويكتسب الإيمان ويطرح الكفر، ويقوى على تحمل الشدائد والمصائب في سبيل دينه الجديد وعقيدته السمحة.

كانت شخصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحرك الأول للإسلام، وشخصيته - صلى الله عليه وسلم - تملك قوى الجذب والتأثير على الآخرين، فقد صنعه الله على عينه، وجعله أكمل صورة لبشر في تاريخ الأرض والعظمة دائمًا تحب، وتحاط من الناس بالإعجاب، ويلتف حولها المعجبون يلتصقون بها إلتصاقًا بدافع الإعجاب والحب، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضيف الى عظمته تلك، أنه رسول الله، متلقي الوحي من الله، ومبلغه الى الناس، وذلك بعد آخر له أثره في تكييف مشاعر ذلك المؤمن تجاهه فهو لا يحبه لذاته فقط كما يُحب العظماء من الناس، ولكن أيضًا لتلك النفحة الربانية التي تشمله من عند الله، فهو معه في حضرة الوحي الإلهي المكرم؛ ومن ثم يلتقي في شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - البشر العظيم والرسول العظيم، ثم يصبحان شيئًا واحد في النهاية، غير متميز البداية ولا النهاية .. حب عميق شامل للرسول البشر أو للبشر الرسول ويرتبط حب الله بحب رسوله ويمتزجان في نفسه، فيصبحان في مشاعره هما نقطة ارتكاز المشاعر كلها، ومحور الحركة الشعورية والسلوكية كلها كذلك.

كان هذا الحب الذي حرك الرعيل الأول من الصحابة هو مفتاح التربية الاسلامية ونقطة ارتكازها ومنطلقها الذي تنطلق منه [2] .

(1) انظر: دولة الرسول من التكوين الى التمكين، ص 220.

(2) انظر: منهج التربية الاسلامية، محمد قطب، ص 34،35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت