فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 1638

سادسًا: المادة الدراسية في دار الأرقم:

كانت المادة الدراسية التي قام بتدريسها النبي - صلى الله عليه وسلم - في دار الأرقم القرآن الكريم، فهو مصدر التلقي الوحيد، فقد حرص الحبيب المصطفى على توحيد مصدر التلقي وتفرده وأن يكون القرآن الكريم وحده هو المنهج والفكرة المركزية التي يتربى عليها الفرد المسلم، والأسرة المسلمة، والجماعة المسلمة، وكان روح القدس ينزل بالآيات غضة طرية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيسمعها الصحابة من فم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مباشرة، فتسكب في قلوبهم، وتتسرب في أرواحهم، وتجري في عروقهم مجرى الدم وكانت قلوبهم وأرواحهم تتفاعل مع القرآن وتنفعل به، فيتحول الواحد منهم الى إنسان جديد بقيمه ومشاعره، واهدافه، وسلوكه وتطالعاته. لقد حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - حرصًا شديدًا على ان يكون القرآن الكريم وحده هو المادة الدراسية، والمنهج الذي تتربى عليه نفوس أصحابه، وألا يختلط تعليمهم بشيء من غير القرآن [1] .

في دار الأرقم تعلموا أن القرآن وحده وتوجيهات الحبيب المصطفى هما الدستور الأعلى للدعوة والحياة والدولة والحضارة كان القرآن الكريم المادة الدراسية الوحيدة التي تلقاه تلاميذ مدرسة الأرقم على يد المربي الأعظم محمد - صلى الله عليه وسلم -، فهو المصدر الوحيد للتلقي، وعليه تربى الجيل الفريد من هذه الأمة العظيمة، فهو كتاب هذه الأمة الحي، ورائدها الناصح، وهو مدرستها التي تتلقى فيها دروس حياتها.

لقد تلقى الرعيل الأول القرآن الكريم بجدية ووعي وحرص شديد على فهم توجيهاته، والعمل بها بدقة تامة، فكانوا يلتمسون من آياته مايوجههم في كل شأن من شؤون حياتهم الواقعية، والمستقبلية.

فنشأ الرعيل الأول على توجيهات القرآن الكريم، وجاؤوا صورة عملية لهذه

(1) انظر: دولة الرسول من التكوين الى التمكين، ص 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت