التوجيهات الربانية، فالقرآن كان هو المدرسة الإلهية، التي تخرج منها الدعاة والقادة الربانيون، ذلك الجيل الذي لم تعرف له البشرية مثيلًا من قبل ومن بعد لقد أنزل الله القرآن الكريم على قلب رسوله، لينشئ به أمة ويقيم به دولة، وينظم به مجتمعًا وليربي به ضمائر وأخلاقًا وعقولًا، ويبني به عقيدة وتصورًا وأخلاقًا، ومشاعر، فخرّج الجماعة المسلمة الاولى التي تفوقت على سائر المجتمعات في جميع المجالات؛ العقدية، والروحية والخلقية، والاجتماعية والسياسية والحربية [1] .
سابعًا: الأسباب في أختيار دار الأرقم:
كان اختيار دار الأرقم لعدة أسباب منها؛
1 -إن الأرقم لم يكن معروفًا بإسلامه، فما كان يخطر ببال احد أن يتم لقاء محمد واصحابه بداره.
2 -إن الأرقم بن أبي الأرقم - رضي الله عنه - من بني مخزوم وقبيلة بني مخزوم هي التي تحمل لواء التنافس والحرب ضد بني هاشم. فلو كان الأرقم معروفًا بإسلامه فلا يخطر في البال أن يكون اللقاء في داره لأن هذا يعني أنه يتم في قلب صفوف العدو.
3 -إن الأرقم بن أبي الأرقم كان فتى عند إسلامه؛ فلقد كان في حدود السادسة عشرة من عمره، ويوم تفكر قريش في البحث عن مركز التجمع الاسلامي فلن يخطر في بالها أن تبحث في بيوت الفتيان الصغار من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ بل يتجه نظرها وبحثها الى بيوت كبار أصحابه، أو بيته هو نفسه عليه الصلاة والسلام.
فقد يخطر على ذهنهم أن يكون مكان التجمع على الأغلب في أحد دور بني هاشم، أو في بيت أبي بكر - رضي الله عنه - أو غيره ومن أجل هذا نجد أن اختيار هذا البيت كان في غاية الحكمة من الناحية الأمنية، ولم نسمع أبدًا أن قريشًا داهمت ذات يوم هذا
(1) نفس المصدر، ص 335.