فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 1638

المركز وكشف مكان اللقاء [1] .

ثامنًا: من صفات الرعيل الأول:

كانت الفترة الاولى من عمر الدعوة تعتمد على السرية والفردية وكان التخطيط النبوي دقيقًا ومنظمًا، وكان تخطيطًا سياسيًا محكمًا، فما كان اختيار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لدار الأرقم لمجرد اجتماع المسلمين فيها لسماع نصائح ومواعظ وإرشادات، وإنماكانت مركزًا للقيادة، ومدرسة للتعليم والتربية والإعداد والتأهيل للدعوة والقيادة، بالتربية الفردية العميقة الهادئة، وتعهد بعض العناصر والتركيز عليها تركيزًا خاصًا، لتأهيلها لأعباء الدعوة والقيادة، فكان الرسول المربي قد حدد لكل فرد من هؤلاء عمله بدقة وتنظيم حكيم، اشترك في ذلك، الكل يعرف دوره المنوط به، والكل يدرك طبيعة الدعوة والمرحلة التي تمر بها، والكل ملتزم جانب الحيطة والحذر والسرية والانضباط التام [2] .

كان بناء الجماعة المؤمنة في الفترة المكية يتم بكل هدوء وتدرج وسرية وكان شعار هذه المرحلة هو توجيه المولى عز وجل المتمثل في قوله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (سورة الكهف، الاية 28) .

فالآية الكريمة تأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يصبر على تقصير وأخطاء المستجيبين لدعوته، وأن يصبر على كثرة تساؤلاتهم خاصة إن كانت خاطئة، وأن يصبر على ترددهم في قبول التوجيهات، وأن يجتهد في تصبيرهم على فتنة أعداء الدعوة، وأن يوضح لهم طبيعة طريق الدعوة، وأنها شاقة، وأن لايغرر به مغرر ليبعده عنهم، وأن

(1) انظر: المنهاج الحركي للغضبان (1/ 49) .

(2) انظر: دولة الرسول من التكوين الى التمكين، ص 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت