لايسمع فيهم منتقصًا، ولا يطيع فيهم متكبرًا أغفل الله قلبه عن حقيقة الأمور وجوهرها [1] .
إن الآيات الكريمة السابقة من سورة الكهف تصف لنا بعض صفات الجماعة المسلمة الأولى والتي من أهمها؛
أ- الصبر في قوله تعالى: {واصبر نفسك} :
إن كلمة الصبر تتردد في القرآن الكريم وفي أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ويوصي الناس بها بعضهم بعضًا، وتبلغ أهميتها أن تصير صفة من أربع للفئة الناجية من الخسران.
قال تعالى: {وَالْعَصْرِ - إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ - إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ -} (سورة العصر) فحكم المولى عز وجل على جميع الناس بالخسران إلا من أتى بهذه الأمور الأربعة:
1 -الإيمان بالله.
2 -العمل الصالح.
3 -التواصي بالحق.
4 -التواصي بالصبر.
لأن نجاة الانسان لا تكون إلا إذا أكمل الانسان نفسه بالإيمان والعمل الصالح، وكمل غيره بالنصح والإرشاد، فيكون قد جمع بين حق الله، وحق العباد، والتواصي بالصبر ضرورة لأن القيام على الإيمان والعمل الصالح، وحراسة الحق والعدل من أعسر مايواجه الفرد والجماعة، ولابد من الصبر على جهاد النفس، وجهاد الغير، والصبر على الأذى والمشقة، والصبر على تبجح الباطل، والصبر على طول الطريق وبطء المراحل، وانطماس المعالم وبعد النهاية [2] .
(1) انظر: الطريق الى جماعة المسلمين، حسين بن محسن، ص 170.
(2) انظر: الظلال (6/ 3968) .