ب- كثرة الدعاء والإلحاح على الله:
وهذا يظهر في قوله تعالى: {يدعون ربهم بالغداة والعشي} ؛ فالدعاء باب عظيم، فإذا فتح للعبد تتابعت عليه الخيرات، وانهالت عليه البركات فلابد من تربية الأفراد الذين يعدون لحمل الرسالة وأداء الأمانة على حسن الصلة بالله وكثرة الدعاء، لأن ذلك من أعظم وأقوى عوامل النصر [1] .
ج- الإخلاص:
ويظهر في قوله تعالى: {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} ولابد عند إعداد الأفراد إعدادًا ربانيًا أن يتربى المسلم على أن تكون أقواله، وأعماله، وجهاده كله لوجه الله وإبتغاء مرضاته وحسن مثوبته من غير نظر الى مغنم، أو جاه، أو لقب، أو تقدم، أو تأخر، وحتى يصبح جنديًا من أجل العقيدة والمنهج الرباني ولسان حاله قوله تعالى: {إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ -} (سورة الأنعام، الآيتان: 162،163) .
إن الاخلاص ركن من أركان قبول العمل ومعلوم أن العمل عند الله لايقبل إلا بالإخلاص وتصحيح النية وبموافقة السنّة والشرع.
د- الثبات:
ويظهر في قوله تعالى: {وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (سورة الكهف، آية: 28) .
وهذا الثبات المذكور فرع عن ثبات أعم ينبغي أن يتسم به الداعية الرباني، قال تعالى: {من الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (سورة الأحزاب، الآية:23) .
(1) انظر: فقه التمكين في القرآن الكريم، ص 221.