فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 1638

ففي الآيات الكريمة ثلاث صفات، ايمان ورجولة، وصدق. وهذه العناصر مهمة للثبات على المنهج الحق، لأن الإيمان يبعث على التمسك بالقيم الرفيعة والتثبت بها، وباعث على التضحية بالنفس ليبقى المبدأ الرفيع، والرجولة محركة للنفس نحو هذا الهدف غير مهتمة بالصغائر والصغار، وإنما دائمًا دافعة نحو الهدف الأسمى، والمبدأ الرفيع، وصدق يحول دون التحول أو التغير أو التبديل، ومن ثم يورث هذا كله الثبات الذي لايتلون معه الإنسان وإن رأى شعاع السيف على رقبته أو رأى حبل المشنقة ينتظره، أو رأى الدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها.

ولاشك أن اللبنات التي تعد لحمل الدعوة، وإقامة الدولة، وصناعة الحضارة تحتاج الى الثبات الذي يعين على تحقيق الأهداف السامية والغايات الجميلة والقيم الرفيعة [1] .

هذه من أهم الصفات التي اتصفت بها الجماعة المؤمنة الأولى.

تاسعًا: انتشار الدعوة في بطون قريش وعالميتها:

كان انتشار الاسلام في المرحلة السرية في سائر فروع قريش بصورة متوازنة دون أن يكون ثقل كبير لأي قبيلة وهذه الظاهرة مخالفة لطبيعة الحياة القبلية آنذاك. وهي إذا أفقدت الاسلام الاستفادة الكاملة من التكوين القبلي والعصبية لحماية الدعوة الجديدة ونشرها، فإنها بنفس الوقت لم تؤلب عليه العشائر الاخرى بحجة أن الدعوة تحقق مصالح العشيرة التي انتمت إليها وتعلي من قدرها على حساب العشائر الأخرى ولعل هذا الانفتاح المتوازن على الجميع أعان في انتشار الاسلام في العشائر القرشية العديدة دون تحفظات متصلة بالعصبية؛ فابوبكر الصديق من"تميم"وعثمان بن عفان من"بني أمية"والزبير بن العوام من"بني أسد"، ومصعب بن عمير من"بني عبدالدار"وعلي بن أبي طالب من"بني هاشم"وعبدالرحمن بن عوف من"بني زهرة"وسعيد بن زيد من

(1) انظر: دعوة الله بين التكوين والتمكين، د. علي جريشة، ص 91، 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت