"بني عدي"، وعثمان بن مظعون من"بني جمح"؛ بل إن عددًا من المسلمين في هذه المرحلة لم يكونوا من قريش، فعبدالله بن مسعود من هذيل، وعتبة بن غزوان من مازن، وعبدالله بن قيس من الأشعريين، وعمار بن ياسر من عنس من مذحج، وزيد بن حارثة بن كلب، والطفيل بن عمرو من دوس، وعمرو بن عبسة من سليم، وصهيب النمري من"بني النمر بن قاسط"لقد كان واضحًا أن الاسلام لم يكن خاصًا بمكة [1] .
لقد شق النبي - صلى الله عليه وسلم - طريقه بكل تخطيط ودقة وأخذ بالأسباب مع التوكل على الله تعالى، فأهتم بالتربية العميقة، والتكوين الدقيق، والتعليم الواسع، والاحتياط الأمني، والأنسياب الطبيعي في المجتمع، والأعداد الشامل للمرحلة التي بعد السرية؛ لأنه عليه الصلاة والسلام يعلم إن الدعوة الى الله لم تنزل لتكون دعوة سرية يخاطب بها الفرد بعد الفرد، بل نزلت لإقامة الحجة على العالمين، وإنقاذ من شاء الله إنقاذه من الناس من ظلمات الشرك والجاهلية الى نور الاسلام والتوحيد، ولذلك كشف الله تعالى عن حقيقة هذه الدعوة وميدانها منذ خطواتها الأولى حيث أن القرآن المكي بين شمول الدعوة وعالمتيها:
قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} (سورة ص، آية 87) .
قال تعالى: {وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} (سورة القلم، آية 52) .
إن الدعوة جاءت لتخاطب البشر، كل البشر، ولتنقذ منهم من سبقت له من الله الحسنى.
وهذا يعني أن الدعوة جاءت ومن خصائصها؛ الإعلان والصدع، والبلاغ، والبيان، والإنذار، وتحمل مايترتب على هذا من التكذيب، والإيذاء والقتل إن استسرار النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته اول الأمر، إنما هو حال استثنائي لظروف وملابسات خاصة،
(1) انظر: السيرة النبوية الصحيحة للعمري (1/ 133) .