فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 1638

هي ظروف بداية الدعوة وضعفها وغربتها، وينبغي أن يفهم ضمن هذا الإطار.

وإن كان الكتمان والاستسرار سياسة مصحلية في كثير من أمور الاسلام في الحرب والسلام، فهو كذلك في موضوع الدعوة؛ فالاستسرار بها كان لضرورة فرضها الواقع وإلا فالأصل هو بيان دين الله وشرعه وحكمه لكل الناس، أما الاستسرار بما سوى ذلك من الوسائل والخطط والتفصيلات فهو أمر مصلحي خاضع للنظر والاجتهاد البشري؛ إذ لا يترتب عليه كتمان للدين، ولا سكوت عن حق، ولا يتعلق به بيان، ولا بلاغ، ومن ذلك -مثلًا- معرفة عدد الاتباع المؤمنين بالدعوة، فهذا أمر مصلحي لايخل بقضية البلاغ والنذارة التي نزلت الكتب وبعثت الرسل من أجلها، فيمكن أن يظل سرًا متى كانت المصلحة في ذلك، مع القيام بأمر الدعوة والتبليغ، ولهذا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بعد أن صدع بدعوته وأنذر الناس وأعلن النبوة ظل يخفي أشياء كثيرة لا تؤثر على مهمة البلاغ والبيان، كعدد أتباعه، وأين يجتمع بهم؟ وماهي الخطط التي يتخذونها إزاء الكيد الجاهلي [1] .

المبحث الثالث

(1) انظر: الغرباء الأولون، ص 124،125،126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت