البناء العقدي في العهد المكي
أولًا: فقه النبي - صلى الله عليه وسلم - في التعامل مع السنن:
إن بناء الدول وتربية الأمم والنهوض بها يخضع لقوانين وسنن ونواميس تتحكم في مسيرة الأفراد والشعوب والأمم والدول، وعند التأمل في سيرة الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - نراه قد تعامل مع السنن والقوانين بحكمة وقدرة فائقة.
إن السنن الربانية أحكام الله تعالى الثابتة في الكون، وعلى الإنسان في كل زمان ومكان وهي كثيرة جدًا والذي يهمنا منها في هذا الكتاب مايتعلق بحركة النهوض تعلقًا وثيقًا.
(ولقد شاء الله رب العالمين أن يجري أمر هذا الدين، بل أمر هذا الكون على السنن الجارية، لا على السنن الخارقة، وذلك حتى لايأتي جيل من أجيال المسلمين فيتقاعس، ويقول: لقد نصر الأولون بالخوارق، ولم تعد الخوارق تنزل بعد ختم الرسالة وانقطاع النبوات) [1] .
إن المتدبر لآيات القرآن الكريم يجدها حافلة بالحديث عن سنن الله تعالى التي لا تتبدل ولا تتغير ويجد عناية ملحوظة بإبراز تلك السنن وتوجيه النظر إليها واستخراج العبرة منها والعمل بمقتضياتها، لتكوين المجتمع المسلم المستقيم على أمر الله، والقرآن الكريم حينما يوجه أنظار المسلمين الى سنن الله تعالى في الأرض فهو بذلك يردهم الى
(1) انظر: واقعنا المعاصر، محمد قطب، ص 414.